الشيخ عبد الله البحراني

365

العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )

ذلك من أحد محتملات « مولى » . فإن كان أراد الأوّل ، فهو ما ذهبنا إليه واعتمدنا عليه ، وإن كان أراد وجها غير ما قدّمه من أحد محتملات « مولى » فقد خاطب الناس بخطاب يحتمل خلاف مراده ، ولم يكشف لهم فيه عن قصده ، ولا في العقل دليل عليه يغني عن التصريح بمعنى ما نحا إليه ، وهذا لا يجيزه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا جاهل لا عقل له . الجواب عن السؤال الرابع : وأمّا الحجّة على أنّ لفظة « أولى » تفيد معنى الإمامة والرئاسة على الامّة : فهو أنّا نجد أهل اللغة لا يصفون بهذه اللفظة إلّا من كان يملك تدبير ما وصف بأنّه أولى به ، وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه ، ألا تراهم يقولون : إنّ السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعيّة ، والمولى أولى بعبده ، والزوج أولى بامرأته ، وولد الميّت أولى بميراثه من جميع أقاربه ، وقصدهم بذلك ما ذكرناه دون غيره . وقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد بقوله سبحانه : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أنّه أولى بتدبيرهم والقيام بأمورهم ، من حيث وجبت طاعته عليهم . وليس يشكّ أحد من العقلاء في أنّ من كان أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كلّ أحد منهم ، فهو إمامهم المفترض الطاعة عليهم . ووجه آخر : وممّا يوضّح أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أراد أن يوجب لأمير المؤمنين عليه السلام بذلك منزلة الرئاسة والإمامة والتقدّم على الكافّة فيما يقتضيه فرض الطاعة : إنّه قرّرهم بلفظة « أولى » على أمر يستحقّه عليهم من معناها ، ويستوجبه من مقتضاها ، وقد ثبت أنّه يستحقّ في كونه أولى بالخلق من أنفسهم أنّه الرئيس عليهم ، والنافذ الأمر فيهم ، والّذي طاعته مفترضة على جميعهم ، فوجب أن يستحقّ أمير المؤمنين عليه السلام مثل ذلك بعينه ، لأنّه جعل له منه مثل ما هو واجب له ، فكأنّه قد قال : من كنت أولى به من نفسه في كذا وكذا ، فعليّ أولى به من نفسه فيه .